حيدر حب الله
145
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أربعة عشر رجلًا أن يقتلوا حذيفة وعماراً ثم يقتلوا النبيّ صلى الله عليه وآله ؟ ! لا فرق في قتل النبي بين رميه عن الناقة وقتله بالسيف مع رفيقيه ، فإذا كان الرمي عن الناقة يُبقي الأمر مستوراً فكيف يُعقل ذلك ومع النبيّ رجلان يريان ذلك ويعرفان أنّه رُمي رمياً وقتل ، وإذا كان الأمر بالقتل مطلقاً فلماذا لم يفعلوا ذلك ؟ ! إنّ حيثيّات القصّة لا تبدو لي واضحة ، إلا أن يقال بإعجازٍ إلهيّ بحيث ألقى الله الرعب في قلوبهم وأفقدهم توازنهم فرجعوا . بل يمكن أن نتساءل مجدّداً : إذا كان النبيّ قد عرف أمر هؤلاء بالفعل بوحي من الله ، فلماذا لم يفضحهم ، حتى لو لم يُرد قتلهم ؟ لماذا في بعض النصوص أسرّ النبيّ لحذيفة بهم ؟ أليس مأموراً بالغلظة على المنافقين إذا كانوا من المنافقين والمفروض أنّ الحادثة وقعت بعد تبوك ، والنبيّ كان مأموراً حينها بمجاهدة المنافقين والغلظة عليهم ؟ أليس في كشف هذه المجموعة ضرورة أمنيّة وجوديّة عالية للمجتمع الإسلامي حتى لو لم يكونوا من المنافقين بالمعنى الأخصّ ؟ كيف يمكن أن نفسّر سكوت النبيّ عن هذا الموضوع خاصّة إذا كان هؤلاء من وجوه المهاجرين والأنصار ؟ هل انتبه النبيّ فجأة إلى انحراف هؤلاء ولم يكن على علم مسبق بهم ؟ وهل انحرفوا فجأة عن جادّة الحقّ بحيث بلغت بهم الحال إرادة قتل النبيّ ؟ وأين تمهيد النبيّ قبل سنوات في فضح هذه المجموعة لو كان على اطّلاع على حالها ؟ وأيّ قيادة حكيمة لا نجد لديها تركيزاً على فضح مجموعة خطرة وحسّاسة من هذا النوع ، مع أنّ التجربة النبويّة لم تألُ جهداً في فضح المنافقين والضغط عليهم مع المخاطر التي تصاحبها هذه الحال ؟ كيف ونحن نتكلّم هنا عن أواخر المرحلة المدنيّة وقوّة النبيّ ونفوذه كانا قد أصبحا كبيرين في هذه المرحلة . يُضاف إلى ذلك كلّه ، أنّ الرواية هنا اضطربت ، حيث ورد ذكر أسماء أشخاص مختلفين في الروايات ، ففي بعضها أسماء لجماعة من المهاجرين والأنصار ، وفي بعضها أسماء لجماعة كلّهم من الأنصار ، وفي بعضها كلام حول المنافقين ، وهكذا . وعلى أيّة حال ، فالوثوق بهذه الحادثة مشكل ، لكن من مجموع نصوصها والقاسم